بسم الله الرحمن الرحيم
*********************
سبحان الله الخالق البارئ
في سورة عبس : (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ {24} أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا {25} ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا {26} فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا {27} وَعِنَبًا وَقَضْبًا {28} وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا {29} وَحَدَائِقَ غُلْبًا {30} وَفَاكِهَةً وَأَبًّا {31} مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)[1]
معاني الألفاظ: فلينظر الإنسان إلى طعامه : نظرة تفكر واعتبار وكيف هيأه الله سبحانه وتعالى له.
صببنا الماء صباً : أي بقدرتنا أنزلناه من السحاب إلى الأرض إنزالا عجيباً .
شققنا الأرض شقا: بالنبات والحرث وغيرها من العوامل .
قضباً : علفاً رطباً للدواب
حدائق غلباً : بساتين عظاماً متكاثفة الأشجار
أباً : كلأً وعشباً وهو التبن خاصة.
وفي تفسير هذه الآيات نقول وبالله التوفيق :
هذه الآيات من آيات الإعجاز النباتي في القرآن الكريم والقرآن كله معجز حيث بدأت الآيات باستحثاث الإنسان أن ينظر إلى طعامه (الماء ـ المواد كهربوهيدراتية والمواد الدهنية ، والمواد البروتينية والمعادن والفيتامينات والأملاح)ونشأتها وعناصرها ، ومصادرها ، وتنوعها جميع المواد الغذائية السابقة على اختلافها عدا الماء ة والمعادن وبعض الأملاح جاءت من النبات والنبات نشأ بالإنبات وجميع الفاكهة مرتبط بالتربة (الأرض ) والأرض تتشقق بالإنبات والعديد من العوامل الكيمائية والفيزيائية والأحياء الأخرى .
وقد فصلت الآيات الكريمات التي نحن بصدد الحديث عنها هذه العناصر والعوامل وجمعتها في الإعجاز معجز وهذا ما سنعيش في رحابه في السطور التالية:
قال تعالى

فلينظر الإنسان إلى طعامه) : هذا أمر من الله سبحانه وتعالى للإنسان مؤمنه وكافره أن ينظره إلى طعامه نظرة تفكر واعتبار ليرى كيف يسر الله سبحانه وتعالى برحمته وخلق بقدرته الطعام نظرة تفكر واعتبار ليرى كيف يسر الله سبحانه وتعالى برحمته وخلق بقدرته الطعام الذي هو قوام حياته وحياة أنعامه.
ونحن إذا نظرنا في الآية نظرة علمية نجد العجب العجاب ، حيث أن المصدر الأصلي ، لطعام الإنسان والحيوان وباقي الكائنات الحية غير ذاتية التغذية هو النبات والكائنات الحية ذاتية التغذية الأخرى ، والتي يضعها العلماء في المملكة النباتية أو مملكة البدائيات أو مملكة الطلائعيات هي التي تثبت الطاقة الشمسية في وجود الماء وثاني أكسيد الكربون ومعادن الأرض وأملاحها ، وتحولها بقدرة الله وفي وجود اليخضور وخلافه إلى روابط كيميائية غنية بالطاقة في المواد الغذائية والسكريات أو المواد الكربوهيدراتية هي من أول المركبات الغذائية تكويناً ومنها تستطيع بعض الكائنات الحية ، بما أودع الله فيها من أسباب العيش والحياة وقدرات حيوية تستطيع تكوين باقي المواد الغذائية من دهون وبروتين وخلافه .
وأن النبات وبعض الكائنات الحية الدقيقة هي مصدر الفيتامينات اللازمة لحياة الكائنات الحية .
والأرض هي مصدر المعادن ومعظم المعادن الأملاح الضرورية لحياة الكائنات الحية وعلى رأسها الإنسان والنبات والحيوان ، والكائنات الحية الدقيقة والبدائيات والطلائعيات .
ولقد ربطت الآيات الكريمة في إعجاز معجزين عوامل تكوين الغذاء (الطعام ) وهي الماء والأرض والنبات.
أولاً: الماء :
بدون الماء لا توجد حياة ، قال تعالى

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) وبدون الماء لا يوجد نبات .
قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون)[2]
وبدون النبات لا توجد مادة خضراء (فأخرجنا منه خضراً ) وبدون الخضر لا يوجد حب (خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَاب) .
وبدون الماء لا تتم عملية البنا ءالضوئي ولا يستطيع النبات امتصاص المعادن من التربة ولا يتكون الغذاء.
ثانياً: الأرض:
بدون الأرض لا يوجد نبات حتى ولو كان هذا النبات يعيش مائية لا أرضية لأن الأرض هي مصدر المعادن الضرورية لحياة النبات، وبدون شق الأرض وتحويلها من أرض صخرية لا تنبت الزرع إلى أرض مفتتة قابلة للتشقق ، تصلح لزراعة النبات وإنمائه ، وتوفر له الحماية والغذاء المعدني في صورة ذاتية ويمثل تكوين الأرض الزراعية نعمة كبرى من النعم التي أنعم الله بها على عباده، وهكذا يظهر الإعجاز في الآيات السابقة .